Skip to contentإن التأريخ لا يصنع الأبطال، إنما يصنع الأبطال التأريخ.
فتحت ابواب السماء هذا الصباح لتستقبل أحد أحبتها لتودعه الجنة بمفهومها الديني والعقلاني. فاذا كانت الجنة ليست لفيدل كاسترو فهي ليست قدراً مجيداً ولن يستحقها عظيم فاذا لم تكن مع من ينصر الحق فلمن هي اذن!
فقليلة هي اللحظات في تأريخ البشرية وهي تودع عملاقاً مثل هذا الرجل الذي ليس من باب المبالغة أن يوصف بأنه من أكبر رجال القرن العشرين تأثيراً في الناس…. وقليل من الرجال في تأريخ البشرية يشمخ في أن الناس تحصي عليه العيوب لقلتها (كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه).
والتحق كاسترو اليوم بعملاقين من رجال القرن العشرين في العالم الثالث وهم الثلاثة (عبد الناصر ومانديلا وكاسترو) الذين لا يرقى لتأريخهم آخر من جيلهم. وحين تعبر القرون سينسى الأخرون ويقرأ اللاحقون كيف أثر هؤلاء، كل في دائرته وعالمه، تأثيرا غير وجه التأريخ.
لست أكتب لأحصي محاسن الرجل ودوره، إنما أنعيه للبقية من الثوار في عالمنا العربي (وقليل ما هم)، نتعلل بذكره في زمن طغى فيه التخلف والجهل حيث يتقاتل العرب في حرب لم تحسم قبل ثلاثة عشر قرناً.
لكن لا بد من وقفة عنده لأن حياته ودوره جديران بالتأمل. فهذا الرجل نقض كثيرا من النظريات السياسية والإجتماعية التي تعارف عليه الناس وقبلوها. (المزيد…)