نجاح الصهيونية في استصغار الإسلام – 1
إزدراء المسلم للمرأة
هذه ليست محاولة للدفاع عن المسلمين وسلوكهم، كما إنها ليست محاولة لدفاع أعمى عن الإسلام وما لحقه من تشويه حيث إن كتاباتي، وأخص منها كتابي “الأزمة في الإسلام”، تغنيني عن تفصيل ذلك.
إنما هذه محاولة لإظهار معالم ثورة ثقافية كبرى في عالم البشرية، حاول الفكر الأوربي إنكارها، والتصدي لأكاذيب وتجهيل متعمد طال عمره.
حيث يرسخ في ذهن الأوربي عامة والأنكلوساكسوني خاصة قناعة، عن وعي أو غير وعي، بأن كل رجل مسلم إنما هو معاد للمرأة وذلك أمر طبيعي لأنه ينشأ في بيت أبوي في كل شيء. وتبرز هذه القناعة من الأوربي أحيانا بتصريح أو بتضمين. ومن المحزن أن هذا منتشر حتى بين المتعلمين منهم. لكنا إذا أدركنا أن الشعور المطلق بالتفوق الفكري لدى الأوربي، والذي لا مسوغ له قط، يشمل المتعلمين كذلك أمكننا أن نفهم شيئا من عجز الفكر الأوربي عن التمحيص وإدراك الحقائق. إن هذا القصور هو الذي مكن الحركة السياسية الصهيونية التي ولدت وترسخت منذ الحملة الصليبية الأولى أن تتمكن من العقل الأوربي بكليته وتكتب تأريخ الإسلام كما تشاء!
لست أدري أين ستقودني هذه الكتابة لكن الذي حفزني إليها حكاية قصيرة جاءتني في رسالة نصية تتحدث عن فاطمة بنت محمد الفهرية. وملخص الحكاية أن المسلمة فاطمة ولدت عام 800 م لأب ميسور، ترك لها ولأختها ثروة. قامت المسلمة فاطمة، والتي يفترض في المجتمع الأبوي المزدري للنساء الذي ولدت فيه ألا يكون قد سمج لها بالتعلم، في صرف الإرث لبناء جامعة في مدينة فاس في المغرب كانت الأولى في العالم في تقديم تعليم منهجي لعدة فروع من المعرفة وبشهادة جامعية عند التخرج، وما زالت تلك الجامعة التي عرفت “بجامعة القرويين” مستمرة منذ عام 859 م في ذلك.
وافتتحت جامعة أوكسفورد، أول جامعة في أوربا، على غرار جامعة القرويين بعد مائتي عام!
ولن أدخل في حوار حول الطعون التي تقدم بها عدد من الأوربيون أو التي ستأتيني بعد كتابة هذا.
إلا أن الذي يهمني من ذكره هو سؤال في منتهى البساطة:
إذا كان المجتمع المسلم، كما يقول الفكر الصهيوني الأنكلوساكسوني، محكوم من قبل طبقة الرجال الكارهين للنساء فكيف أدركت فاطمة الفهرية الأمية قيمة التعليم في القرن التاسع، وليس التعليم الأساس حسب وإنما التعليم الجامعي؟ وكيف سمح لها الرجال المتحكمون بالقيام بما قامت به؟ وكيف أقبل الرجال المستبدون بالنساء على التعلم في معهد أسسته امرأة يعدها المسلمون ناقصة عقل كما يقول الصهاينة الذين أتقنوا تزوير التأريخ؟
إن حقيقة بناء المسلمة فاطمة الفهرية لأول جامعة في العالم، ما زالت قائمة منذ عام 859 م، ليست موضع تنازع.
لكن ما هو موضع تنازع هو القول بأن الرجل المسلم هو بطبيعته كاره للنساء ومزدر بهن. فلو كان ذلك حقا لما أمكن لفاطمة المهرية أن تنشأ جامعة القيروان التي تعلم فيها أولئك الرجال.
وإذا كانت هذه الحقيقة تجرح كبرياء الجامعي الأنكلوساكسوني الذي لا يقبل أن تكون هناك جامعة أسستها امرأة مسلمة قبل مائتي عام من تأسيس أوكسفورد فإني أدعوه أن يتذكر أنه حين كانت جامعة القيروان التي أسستها امرأة مسلمة وفتحت لكل الناس عام 859 م فإن جامعة أوكسفورد لم تسمح بقبول النساء فيها إلا في عام 1920!
فأي الناس أكثر ازدراء بالنساء؟
عبد الحق العاني
26 تموز 2026