لماذا الخَلقُ، وكيف؟ – 13

"والسماء ذات الحُبك" – 2 وصف تعالى السماء بقوله "والسماء ذات الحبك" ولم ترد الكلمة سوى مرة واحدة في القرآن. لكن هذه الآية القصيرة اختصرت قبل ألف عام ما أجهد علماء الطبيعة أن يصلوا إليه كما أسلفت. فما في هذه الآية؟ أخبرنا ابن منظور في (لسان العرب) تحت باب (حبك) ما يلي: "حبك: الحَبْك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ...... والتحْبِيك: التَّوْثِيقُ. وَقَدْ حَبَّكْتُ الْعُقْدَةَ أَي وَثَّقْتُهَا....... وحُبُك الرَّمْلِ: حُرُوفُهُ وأَسناده، وَاحِدُهَا…

Continue Readingلماذا الخَلقُ، وكيف؟ – 13

لماذا الخَلقُ، وكيف؟ – 12

"والسماء ذات الحُبك" - 1 إن من تدبر قوله تعالى "والسماء ذات الحبك" تكشف له من حقائق الخلق ما شغل علماء الطبيعة لقرون، ولم يتمكنوا من استنباط التفسيرات لها. وقبل أن أعرض فهمي لهذه الآية وما تنطوي عليه فإني لا بد أن أعرض ما وصل إليه علماء الطبيعة. وبرغم ما كتبت سابقا عن عدد من الآراء حول الكون إلا أني أضيف هنا في عرض آراء علماء الطبيعة ظاهرتين هما: الجاذبية والمادة السوداء، قبل تفسيري…

Continue Readingلماذا الخَلقُ، وكيف؟ – 12

لماذا الخَلقُ، وكيف؟ – 11

ومنهم من قال إن الحروف هي أول ما خلق الله، وجاء لتسلسل خلقها عللاًوقصصاً سواء أكان ذلك بالقول إنها جاءت على أ ، ب ، ت أم جاءت أبجد هوز،وليس من دليل قرآني أو عقلي على ذلك. بل إن القرآن ينقض هذا القول حيث إنهأكد أن أول ما نطق به هو "كن"، فلو صحت رواية بداية الخلق بالحروف لوجبأن يكون حرف "الكاف" أول المخلوقات! فخلاف ذلك يعني أنه أوجد حروفاً قبل"الكاف" ولو كان ذلك…

Continue Readingلماذا الخَلقُ، وكيف؟ – 11

لماذا الخَلقُ، وكيف؟ – 10

كيف بدأ الخلق؟  كنت قد بدأت بحثي في موضوع الخلق بالقول إنه تعالى كان ولا شيء معه، وحين أراد أن يعرف خرج عن تلك الإرادة الحيز الذي سماه لنا بعد خلقنا بـ "كرسيه" والذي وصفه بأنه وسع السموات والأرض فكان لازما أن يكون هذا الحيز هو المطلق المحيط بكل شيء إلا هو.  حدث هذا دون حركة ودون أي انتقال فهو لذلك غير مرتبط بزمن وليس هناك حاجة للتعبير عن وقت وقوعه، ذلك أنه لا قيمة للزمن لأنه لم…

Continue Readingلماذا الخَلقُ، وكيف؟ – 10

لماذا الخَلقُ، وكيف؟ – الجزء الرابع

وجعل الظلمات والنور إن الحديث عن "النور" لا يمكن أن يمر دون الحديث عن "الظلمات" وموقعها في الخلق عامة والقرآن خاصة. يقول عز من قائل في سورة الأنعام: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ". وقد ولد عن هذه الآية بشكل خاص أفكار كثيرة تميز فيها القول بأن الظلمات سبقت النور. ولا نتفق مع هذا القول كما سآتي عليه لاحقا. وهذا هو ما قال به علماء الطبيعة…

Continue Readingلماذا الخَلقُ، وكيف؟ – الجزء الرابع

لماذا الخَلقُ، وكيف؟ – الجزء الثالث

ما هو النور؟ لا يغيب عن المتابع للقرآن أن يتنبه الى أنه تعالى، برغم قوله "الله نور السموات والأرض 1"، فانه تعالى جاء بكلمة "نور" في آيات عدة في الكتاب فقال، على سبيل المثال لا الحصر، "واتبعوا النو الذي اُنزل معه 2"، وقال عز من قائل "نورهم يسعى بين أيديهم"، وقال العليم العلام "ربنا أتمم لنا نورنا 3" ووصف قمره فقال تعالى "وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا 4". وعند النظر الى هذه…

Continue Readingلماذا الخَلقُ، وكيف؟ – الجزء الثالث

لماذا الخَلقُ، وكيف؟ – الجزء الثاني

ما أول ما أوجده الله؟ يقول عز من قائل في سورة البقرة في ما يعرف بآية الكرسي والتي لم يأت اسمها اعتباطا بل لعلة: "اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ"…

Continue Readingلماذا الخَلقُ، وكيف؟ – الجزء الثاني

لماذا الخَلقُ، وكيف؟ – الجزء الأول

الحمد لله على مأ أعطى وأخذ وابتلى وأبلى والصلاة والسلام على المبعوث بالنور وآله الكتاب المسطور مقدمة هذه محاولة مني لفهم الخلق وعلته من أجل التوصل لمعرفة علة وجودي على هذه الأرض، فبعد عمر قضيته في دراسة علوم الطبيعة ونصفه في دراسة القرآن خرجت بنتيجة أنه لا بد من إمكانية التوفيق بين الإثنين فكانت هذه الأفكار، والتي أود إشراك الآخرين بها، والتي قد تبدو وكأنها غير مترابطة أحيانا لكنها صادقة في أنها هي كذلك…

Continue Readingلماذا الخَلقُ، وكيف؟ – الجزء الأول

سؤال من القرآن – بين محمد وموسى

بسم الله الرحمن الرحيم قال عز من قائل في خطابه لإم موسى: "وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ"(القصص/7). فأعلمنا العليم العلام أن أم موسى علمت بعيد ولادته أنه سيكون رسول قومه. ولا يمكن لعاقل إلا أن يستنتج أن أم موسى فعلت ما كانت ستفعله كل أم في أنها أخبرت ابنها بما أوحي أليها من شانه. وهكذا فان موسى…

Continue Readingسؤال من القرآن – بين محمد وموسى

مسائل من القرآن: ما هو النسخ في القرآن

إنه حديث قديم، لكنه كذلك حديث وطويل ذلك الذي يتعلق بالنسخ في القرآن وما يعنيه. فقد مضت قرون والناس يحومون حول آية في الكتاب اتخذها عدد من الشراح ومن يسمون فقهاء حجة لتفسير ما استعصى عليهم فهمه. فكلما أشكل على المسؤول شرح آية في الكتاب لما يبدو تعارضا مع آية أخرى فإنه يعمد الى قوله تعالى “ما ننسخ من آية او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير” (البقرة 2:106) ليؤكد ان الآية موضع السؤال قد نسختها، بمعنى أبطلتها أو أزالتها، آية أخرى. وقد سودت الصفحات وألفت الكتب حول الناسخ والمنسوخ في القرآن حتى ليوشك جزء كبير من القرآن أن يصبح غير عامل. وقد توسع عدد من الكتاب في الحديث عن النسخ حتى لتكاد تحسب مؤلف هذا الكتاب عن الناسخ والمنسوخ في القرآن شريكاً في التنزيل! (المزيد…)

Continue Readingمسائل من القرآن: ما هو النسخ في القرآن