قل ولا تقل / الحلقة الخامسة والعشرون
إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟
قل: أمحمدٌ في الدار أم مستأجرها؟ وقل: أمقيمٌ أنت أم مسافر؟ وقل: أأردت هذا أم لم ترد؟
ولا تقل: هل محمدٌ في الدار أم مستأجرها؟ ولا تقل: هل مقيم أنت أم مسافر، ولا تقل: هل أردت هذا أم لم ترد؟
وذلك لأن الهمزة هي الأصل في الإستفهام، قال الزمخشري في المفصل: “والهمزة أعم تصرفاً في بابها من اختها (هل). تقول أزيد عندك أم عمرو؟ يعني لا يجوز في الكلام العربي الفصيح أن يقال: هل زيد عندك أم عمرو؟ فإذا استعملنا حرف العطف (أم) للتعيين بدل الإستفهام وجب أن نستعمل معها همزة الإستفهام ولا نستعمل “هل”، كقوله تعالى: “وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا؟، وقوله تعالى: “فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ؟”. وقال الشاعر: