فائدة لغوية

ما الفرق بين “ما زال” و “لا زال”؟

لم أجد استعمالا مغلوطاً ومنتشراً في الكتابة والقول قدر ما وجدت في استعمال “لا زال” حين يراد “ما زال”. فهو شائع في وسائل الإعلام بشكل دائم وهو منتشر بين الكتاب حتى بين دارسي العربية وبين عدد ممن تصدى لنظم الشعر. وقد يقول قائل: ما هو الضرر إذا استعملت “لا” بدلا عن “ما” فكلاهما يعطي المعنى نفسه في النفي. وهذا قول صحيح وكان سيكفي لو لم يكن لكل من “ما زال” و “لا زال” معنىً مختلفاً. ولم أجد هذا اللحن فيما ورد في كتب السابقين في تقويم لحن العوام. مما يعني أن هذا الخطأ لم يكن مسموعاً عند العرب سابقاً وانه جديد أدخلته الأمية التي أنتجها التتريك العثماني والاحتلال الأوربي لأرض العرب.

وقبل عقود انتبه لهذا الخطأ العالم المتواضع الدكتور مصطفى جواد فكتب:

قل: ما زال الخلاف قائماً ومازلت أقرأ

ولا تقل: لا زال الخلاف قائماً، ولا زلت أقرأ

وشرح ذلك فقال: “وذلك لأن أفعال الاستمرار الماضية لا يكون نفيها بحرف النفي “لا” بل يكون بحرف النفي “ما”، تقول: مازال قائماً و مازلت قائماً، فهي كسائر الأفعال الماضية التي لا تكرر معها “لا” وذلك أنك لا تقول: لا جاء محمد فقط بل ينبغي أن تكرر “لا” فتقول: “لا جاء احمد ولا أرسل رسولاً”. فإن لم يكن تكرار وجب أن تقول “ما جاء محمد”. وكذلك زال وأخواتها. فليس فيها تكرار. واستثنيت حالة واحدة لاستعمال “لا” من غير تكرار وهي حالة الدعاء والرجاء كأن يقال “لا زال فضلك داراً”، كما يقال “لا خاب سعيك” ويقال “لا برحت محفوظاً” كما يقال ” لا حُرمت ثمرة غرسك”.

وقد وجدت، أثناء جمعي وتحقيقي لشعر أبي طالب بن عبد المطلب، شاهداً على استعمال “لا زال” في الدعاء كما وصفه مصطفي جواد فأردت أن آتي به دليلاً على ذلك الاستعمال وتمييزا له عن “ما زال”. فقد جاء في لامية أبي طالب المشهورة في مدح رسولنا الأكرم (ص) قوله:

فلا زالَ في الدُّنيا جَمالاً لأهلِها

                              وَزَيناً لِمَنْ والاهُ ذَبَّ المشاكِلِ

وهو دعاء معناه ليدم، لذلك صلح دخول لا على الماضي وإلا كان القول ما زال.       

فقل: “ما زال” إذا أردت النفي،

وقل: “لا زال” إذا أردت الدعاء.

وأما بنعمة ربك فحدث.

عبد الحق العاني

اترك تعليقاً